شيخ محمد قوام الوشنوي
337
حياة النبي ( ص ) وسيرته
والحزن الذي كان بالمؤمنين على المشركين . مطالبة فاطمة عليها السّلام بفدك روى البخاري « 1 » : باسناده عن عروة عن عائشة انّ فاطمة بنت النبي ( ص ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ( ص ) ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر : انّ رسول اللّه ( ص ) قال : لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، انّما يأكل آل محمد من هذا المال ، وانّي واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول اللّه . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد رسول اللّه ( ص ) ستة أشهر . فلمّا توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبو بكر وصلّى عليها ، وكان لعلي وجه في حياة فاطمة فلمّا توفّيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر . . . الخ . وهكذا رواه مسلم « 2 » في صحيحه عن عروة عن عائشة . وهكذا رواه أحمد بن حنبل « 3 » في الجزء الأول من المسند عن أبي بكر بسندين . والبيهقي في السنن الكبرى « 4 » بثلاث طرق . فالمستفاد منه بضميمة ما رواه البخاري « 5 » عن النبي ( ص ) انّه قال : فاطمة بضعة منّي من أغضبها فقد أغضبني ، انّ النبي كان غضبانا على أبي بكر لانّه أغضبها ومن أغضبها فقد أغضب رسول اللّه .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 25 . . ( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1380 . ( 3 ) مسند لأحمد 1 / 6 و 9 و 10 . ( 4 ) السنن الكبرى 6 / 300 . ( 5 ) صحيح البخاري 5 / 26 و 36 .